سميح عاطف الزين

376

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

تفسير المعجزات التي طلبوها وما كادت شمس صباح ذلك اليوم تطلع ، حتى كان الناس قد اجتمعوا إلى محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو على الصفا ، ينادي : واصباحاه . ووقفت جموع أهل مكة تستمع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو يحمد اللّه تعالى ويثني عليه ، ويذكّر الناس بأنه لا يعلم الغيب ، ولكنه وحي يوحى إليه ثم يتلوه عليهم بقوله تعالى : وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً « 1 » . وقوله تعالى : وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ( 23 ) إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً ( 24 ) « 2 » . لقد قدّم الرسول الكريم بهذا التوجيه والإرشاد من قول ربه تعالى ، لكي يؤكد للناس أنه لا يقول شيئا من عنده ، بل هو وحي يوحى إليه من كتاب ربه الذي لا مبدّل لكلماته . . ثم راح يخبر الناس بما سألته قريش عنه : قصة أهل الكهف فقد سألته عن فتية في الدهر . وفيهم قال اللّه عز وجل : أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ( 9 ) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا

--> ( 1 ) سورة الكهف : 27 . ( 2 ) سورة الكهف : الآيتان 23 و 24 .